الحر العاملي
28
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
رافعا للشبهة عن طالبي الحق اليقين ، دافعا لمغالطات أعداء الدين ، قاطعا بمواضي صوارم براهينه أعناق شكوك الملحدين ، قامعا بأدلته رؤوس تمويهات المعاندين . وكل من تأمل ما فيه تبين فساد معارضه بل عدم وجود منافيه ، وتيقن أن مضامينه تجاوزت حد التواتر اللفظي والمعنوي فلا ينكرها إلا متعصب غوي ولا يشك فيها إلا بليد غبي . ومن نظر في هذا الكتاب ، وكان من أولي الألباب ، وتأمل فيه وظهر له بعض خوافيه ، علم أنه لا ثاني له في فنه ، ولا نظير له في حسنه ، قد تردى برداء الحق واليقين من برود الكتاب والسنة ، وخلع على من طالعه أنفس الخلع من سندس الجنة ، فإن جميع أخبارهم عليهم السّلام رياض قد أشرقت في أرجائها أنوار الأزهار ، وحياض بل جنات تجري من تحتها الأنهار . وهذان النوعان منها أعني النصوص والمعجزات ، هما لطالب الحق المقصود بالذات ، فهما أحسن ما أفرغته أفواه المحابر في قالب الطروس ، وأزين ما صاغته يد الأقلام لتتزين بحليه من الأفهام محاسن كل عروس . فدونك كتابا ترمقه بعين الغبطة والحسد جميع المصنفات ، حيث أشرقت في آفاق أوراقه أنوار أقمار البراهين المؤلفات ، بعد ما كانت كعقود انفصمت فتناثرت لآليها ؛ أو كواكب تساقطت فأظلمت لياليها ، فنظمت كل نوع من تلك الجواهر في سلك يفوق ويروق اللبيب الماهر ، ولم اقتصر على إيراد ما تيسر تخريجه وإيراده دون ما تعسر استخراجه وإفراده . وتركت من كل حديث ما لا دخل له في النص والإعجاز ، لاختيار الإيجاز والاختصار ، واجتهدت في ترك المكرر والاكتفاء بذكر أسانيده ولكن كتب الحديث لا تخلو من التكرار إما لاختلاف السند أو المتن أو إرادة الاستظهار ، أو النسيان وعدم الاستحضار . فصار هذا الكتاب منتقى الجمان ، منتخب الدر والمرجان ، جامعا لأحسن الفضائل الفاخرة ، حجة لي وللمؤمنين في الدنيا والآخرة ، بل حجة للّه ولحجج اللّه على المنكرين والجاحدين ، ذخيرة لي ولمن نسخه وطالعه ، نافعة لنا يوم الدين ، لدلالته على الأئمة الهادية ، وعلى بيان الفرقة الناجية ، والفرق الباغية العادية ، الهاوية في الهاوية .